سهيل زكار
170
تاريخ دمشق
الجامع ، وشاهدت قوما من أصحاب الفساسيري يسكنون الناس ، بحيث صلوا في هذا المكان في جامع المنصور الظهر أربعا من غير خطبة ، وفي يوم السبت تاليه وصل نفر من عسكر الفساسيري ، وفي غدوة يوم الأحد ( 55 ظ ) دخل الفساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية « 1 » ، فضرب مضاربه على شاطىء دجلة ، واجتمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة الفساسيري ، وكان قد جمع العيار وأهل الفساد وأطمعهم في نهب دار الخلافة ، والناس إذ ذاك في ضر وجهد ، وقد توالى عليهم الجدب ، وغلاء السعر وعزت الأقوات وأقام الفساسيري بمكانه ، والقتال في كل يوم متصل بين الفريقين في السفن بدجلة . فلما كان يوم الجمعة الثاني « 2 » دعي للمستنصر بالله صاحب مصر على المنبر بجامع المنصور ، وزيد في الأذان « حي على خير العمل » وشرع في بناء الجسر بعقد باب الطاق « 3 » وكف الناس عن المحاربة أياما ، وحضر يوم الجمعة الثاني من الخطبة ، فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة ، وخندق الخليفة القائم بأمر الله حول داره ، ورم ما تشعث منها ، ومن أسوار المدينة ، فلما كان يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشد الفساسيري أهل الجانب الغربي والكرخ « 4 » ، ونهض بهم إلى محاربة الخليفة ونشبت الحرب بين الفريقين يومين ، وقتل منهما الخلق الكثير . وأهل هلال ذي الحجة ، فزحف الفساسيري إلى ناحية دار القائم الخليفة ، فأضرم النار من الأسواق بنهر معلى وما يليه ، وعبر الناس لانتهاب دار الخليفة ، فنهب منها ما لا يحصى كثرة وعظما ، ونفذ الخليفة
--> ( 1 ) في الأصل « السود » وهو خطأ صوابه ما أثبتناه من رواية ابن العديم علما بأن السواد شعار بني العباس والبياض شعار الإسماعيلية وبقية أحزاب الشيعة . ( 2 ) في رواية ابن العديم : « الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة » . ( 3 ) في رواية ابن العديم : « وشرع البساسيري في اصلاح الجسر ، فعقده بباب الطاق ، وعبر عسكره عليه ، وأنزله بالزاهر » . ( 4 ) في رواية ابن العديم : « أهل الجانب الغربي عموما ، وأهل الكرخ خصوصا » ذلك أن جل أهل الكرخ كانوا من الشيعة .